السيد علي الحسيني الميلاني
127
تحقيق الأصول
من أن أصل تحقّق الإرادة في مثل هذه الحالة مشكوك فيه ، فلا تصل النوبة إلى الإشكال - كما في ( المحاضرات ) ( 1 ) - بأنّ حكم العقل بالوجوب موقوف على عدم القرينة على الترخيص من ناحية المولى ، ووقوع الأمر عقيب الحظر يحتمل كونه قرينة . وتلخَّص : إنه على جميع المباني ، لا طريق لإثبات دلالة الأمر في المقام على الوجوب ، إلاّ على القول بأن أصالة الحقيقة أصل تعبدي ، بضميمة عدم صارفيّة الموجود . وأمّا الأقوال الأخرى ، من دلالته حينئذ على الإباحة ، أو تبعيّته لما قبل الحظر ، وغير ذلك ، فلا دليل على شيء منها أصلاً . وما ذهب إليه السيد الأستاذ دام بقاه - من أن الصيغة ظاهرة في رفع التحريم والترخيص في العمل وتجويزه ، فلم يقم عليه دليلاً إلاّ ما أفاده بقوله : « كما يظهر من ملاحظة استعمالات العرف » ( 2 ) وأنت خبير بما فيه ، لأنّ الاستعمالات الفصيحة أعمّ من الحقيقة ، ولو سلّم فخلّوه من القرينة غير ثابت . القول بالإجمال ولمّا كان المختار عند الأستاذ هو الإجمال ، فالنوبة تصل إلى البراءة شرعاً ، ثمّ عقلاً . أقول : وهلاّ جرى الاستصحاب - كما ذكر في الدورة السابقة - ، أي :
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 205 . ( 2 ) منتقى الأصول 1 / 513 .